السيد علي الموسوي القزويني

351

تعليقة على معالم الأصول

القول بالأعمّ ، فكذلك على القول الآخر ، فتكفي في إحراز الصحّة مطلقاً والفرق تحكّم . فإن قلت : إنّ النذر والقدوة معلّقان على المسمّى والصحّة معاً ، وحينئذ يحصل الفرق بين القولين ، إذ على القول بالأعمّ يحرز المسمّى بفرض كون اللفظ اسماً للأعمّ صادقاً على الصلاة المفروضة ، والصحّة بأصالة الصحّة ، وعلى القول الآخر لا طريق إلى إحراز المسمّى ليتمسّك في إحراز الصحّة بالأصل ، بل لابدّ في إحرازه من الفحص ، وحيث إنّ الصحّة لازمة للمسمّى على هذا القول ، فالفحص لإحراز المسمّى فحص لإحرازها . قلت : أصالة الصحّة على تقدير جريانها على هذا القول ، فالصحّة المحرزة بها كافية في إحراز المسمّى لمكان الملازمة بينهما . والحاصل : إذا بنى على جريان الأصل على هذا القول ، فإحراز الصحّة بواسطة إحراز المسمّى بالفحص ليس بأولى من إحراز المسمّى بواسطة إحراز الصحّة بالأصل ، ومعه لا حاجة إلى طريق آخر لإحرازه . إلاّ أن يقال : بمنع اندراج المورد على هذا القول في أدلّة ذلك الأصل ، بدعوى : أنّه إنّما يجري في فعل المسلم بعد ما كان العنوان الّذي علّق عليه حكم الصحّة محرزاً ، ليندرج الفعل المشكوك في صحّته في أدلّة الصحّة ، بأن يكون الشكّ في صحّته راجعاً إلى ما لا يوجب الإخلال به إخلالا في صدق العنوان المعلّق عليه الحكم . وبعبارة أُخرى : أن لا يكون الشكّ في الصحّة راجعاً إلى الشكّ في تحقّق أصل العنوان وصدقه على الفعل البارز في الخارج من المسلم ، ولذا لو تنازع المتعاقدان في صحّة عقد بدعوى أحدهما حصول القبول ولحوقه بالإيجاب ، ودعوى الآخر عدمه ، ليس للحاكم الحكم للأوّل استناداً إلى أصالة الصحّة ، لأنّ الصحّة من مقتضيات ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) ولا يعقل له اقتضاء إلاّ إذا صدق على الفعل البارز

--> ( 1 ) المائدة : 1 .